السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

266

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الله عزّ وجل جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل على من تعدّى حدّاً من حدود الله عزّ وجل حدّاً . . . » « 1 » . ثمّ إنّ الإثم والضمان كما يترتّبان على التعدّي على أموال الغير فإنّهما يترتّبان على التعدّي في العقود والإيقاعات أيضاً ، كالتعدّي في الوديعة والعارية والإجارة والرهن والوكالة ، وفي كلّ هذه الموارد يكون الشخص أميناً لما في يده من مال الغير ، ولا يضمن إن عيب أو تلف أو نقص إلّا إذا كان بتعدٍّ منه ، سواء كان بالتفريط ، أو بعدم رعاية ما يلزم حفظه . فمع تعدّي الوديع على الوديعة يضمن عند فقهاء الإمامية وفقهاء المذاهب « 2 » . واستدلّ له الإمامية بمكاتبة محمد بن الحسن ، قال : كتبت إلى أبي محمد ( العسكري ) ( عليه السلام ) : رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت ، هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها عن ملكه ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : « هو ضامن لها إن شاء الله » « 3 » . وبما رواه إسحاق بن عمّار عن الإمامين الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، قال : « إذا استعيرت عارية بغير إذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن » « 4 » ، مضافاً إلى ما استدلّ به فقهاء المذاهب من قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المتقدّم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » « 5 » . نعم ، ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّ العارية مضمونة مطلقاً « 6 » ، تعدّى المستعير أو لم يتعدّ لخبر ( على اليد ما أخذت . . . ) المتقدّم . 2 - التعدّي على النفس وما دونها : التعدّي على النفس بقتل الإنسان عمداً بغير حقّ ، أو على ما دونها من أعضاء الإنسان ومنافعه ، كلّه حرام وفيه الضمان ، إمّا قصاصاً أو دية أو أرشاً . والتعدّي في هذه قد يكون بالمباشرة أو بالتسبب وكلاهما يوجبان الضمان كلّ بحسبه « 7 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 15 ، ب 2 من مقدّمات الحدود ، ح 2 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 346 . الجامع للشرائع : 322 ، 332 ، 346 . جواهر الكلام 27 : 83 ، 128 . حاشية ابن عابدين 5 : 494 ، 498 . حاشية الدسوقي 3 : 419 . مغني المحتاج 3 : 79 . كشّاف القناع 4 : 166 . ( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 81 - 82 ، ب 5 من الوديعة ، ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة 19 : 97 - 98 ، ب 4 من العارية ، ح 1 . ( 5 ) سنن أبي داود 3 : 822 . ( 6 ) مغني المحتاج 2 : 287 . كشّاف القناع 4 : 70 . المغني 5 : 220 . ( 7 ) الروضة البهية 10 : 11 - 16 . مسالك الأفهام 15 : 65 -